“ثم جئت على قدر يا موسى”..




أحياناً نريد الحصول على شيء، و نبذل كل جهدنا و الأسباب الممكنة التي أمرنا الله بها؛ و مع ذلك لا يتم لنا ما نريد. و أحياناً أخرى تسير الأمور عكس ما نريد تماماً 🙂

بالأمس قرأت كلاماً جميلاً لابن القيم في كتابه “مدارج السالكين“، أنقله لكم و أضيف عليه بعد ذلك، يقول رحمه الله:

” و ذلك لأن الشيء إذا وقع في وقته الذي هو أليق الأوقات بوقوعه فيه، كان أنفع و أحسن و أجدى. كما إذا وقع الغيث في أحوج الأوقات إليه، و كما إذا وقع الفرج في وقته الذي يليق به..
و من تامل أقدار الرب تعالى و جريانها في الخلق، علم أنها واقعة في أليق الأوقات بها.
و قد استشهد الهروي لذلك بقول الله تعالى: (جئت على قدر يا موسى).

و وجه الاستشهاد بالآية: أن الله سبحانه قدر مجيء موسى أحوج ما كان الوقت إليه. فإن العرب تقول: جاء فلان على قدر، إذا جاء وقت الحاجة إليه. فبعث الله سبحانه موسى أحوج ما كان الناس إلى بعثته، و بعث عيسى كذلك. و بعث محمداً – صلى الله عليه و سلم – و عليهم أجمعين، أحوج ما كان أهل الأرض إلى إرساله”

و أيضاً قصة يوسف – عليه السلام – عندما سجنوه و بعد تعبيره لرؤيا صاحبي السجن، قال تعالى: (و قال للذي ظن أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك، فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين). فكان خروجه من السجن بعد تأويله رؤيا الملك، خير له في وقته الذي قدره الله جل و علا. فشهد الناس براءة يوسف و فضل الله تعالى عليه. (و كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء و لا نضيع أجر المحسنين، و لأجر الآخرة خير للذين آمنوا و كانوا يتقون).

ربنا سبحانه الذي اصطفاهم و فضلهم، أمرنا بالاقتداء بهم و اتخاذهم أسوة لنا في الصبر و حسن الظن به تعالى.
و هل هذا سهل؟
طبعاً لا، و لهذا ندعو الله في كل صلاة (اهدنا الصراط المستقيم)..

4 Replies to ““ثم جئت على قدر يا موسى”..”

  1. سبحانه وتعالى ~
    وأنا اقرأ المدونه تذكرت ..
    “لو علمتم كيف يدبر الرب أموركم لذابت قلوبكم من محبته”

    يارب ارضى عنا وارضنا بما قسمت لنا ~ اللهم آمين

  2. في أحيان كثيره لا نجد مانرغبه في حياتنا ..مع أنه في الحقيقة كل شي يحدث باختيار الله جل في علاه

    ومهما بحثنا فلن نجد الأفضل من اختيار الله..لكن متى نفهم ذلك !!

    هذه مقوله قرأتها قبل فتره وأعجبتني 🙂 ‏​يقول ابن القيم: “أشرف الأحوال أن لا تختار لنفسك حالة سوى ما يختاره لك الله ويقيمك فيه، فكن مع مراده منك، ولا تكن مع مرادك منه”

    اللهم اهدنا الصراط المستقيم ..ورضنا بما قدرته لنا..

    أعجبني الموضوع كثيرا 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *